السيد نعمة الله الجزائري
319
عقود المرجان في تفسير القرآن
خلقه كيف يكون ؛ قصيرا أم طويلا ، ذكرا أم أنثى . « فَنِعْمَ الْقادِرُونَ » نحن . ويجوز أن يكون المعنى إذا خفّف من القدرة . أي : قدرنا على جميع ذلك ، فنعم القادرون على تدبير [ ذلك ] وما يقدر عليه إلّا نحن . « 1 » [ 25 - 26 ] [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 25 إلى 26 ] أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ( 25 ) أَحْياءً وَأَمْواتاً ( 26 ) « كِفاتاً » للعباد تكفتهم « أَحْياءً » على ظهورها في دورهم ومنازلهم وتكفتهم « أَمْواتاً » في بطنها ؛ أي : تحوزهم وتضمّهم . ومنه قول [ الشعبيّ ] : الجبّانة كفات الأموات . والبيوت كفات الأحياء . وروي ذلك عن أمير المؤمنين عليه السّلام . وقيل : « كِفاتاً » ؛ أي : وعاء . وهذا كفته ؛ أي : وعاؤه . فعلى هذا يكون أحياء وأمواتا نصب على الحال ، وعلى القول الأوّل على المفعول . « 2 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه : « أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً * أَحْياءً وَأَمْواتاً » قال : دفن الشعر والظفر . « 3 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه نظر إلى المقابر فقال : هذه كفات الأموات ، ونظر إلى البيوت فقال : هذه كفات الأحياء . ثمّ تلا هذه الآية : « أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ » - الآية . « 4 » [ 27 ] [ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 27 ] وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً ( 27 ) « رَواسِيَ شامِخاتٍ » ؛ أي : جبالا ثابتة عالية . « فُراتاً » ؛ أي : عذبا . « 5 » [ 28 ] [ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 28 ] وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 28 ) « وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ » . أي بهذه النعم . وإنّما كرّر « وَيْلٌ » - الآية - لأنّه عدّد النعم فذكره عند كلّ نعمة . فلا يعدّ ذلك تكرارا . « 6 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 630 - 632 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 632 . ( 3 ) - الكافي 6 / 493 ، ح 1 . ( 4 ) - معاني الأخبار / 342 ، ح 1 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 632 . ( 6 ) - مجمع البيان 10 / 632 .